الإثنين 12 فبراير 2018 - 12:20 مساءً

سيف بن زايد: الإمارات جعلت التحديات مصدراً للنجاح

ماروك تلغراف

بحضور سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، خلال كلمته أمام القمة العالمية للحكومات، أمس، أن الإمارات باتت اليوم أرض الإلهام والفرص الفريدة، بفضل جهود ورؤية قيادتها الحكيمة، التي جعلت التحديات مصدراً للنجاح، ونموذجاً حديثاً يحتذى لينير درب الملايين من البشر في العالم، فضلاً عن المؤسسات والدول، موضحاً سموه أنه كما عُرفت دول عالمية بأنها «أرض الأحلام»، و«أرض الأفكار النيرة»، و«أرض العجائب»، و«مدينة النور» وغيرها من الصفات، فإن الإمارات جديرة بمسيرتها المظفرة، ومشروعاتها الاستراتيجية العملاقة، وواقعها الآمن المستقر، أن توصف بـ«أرض الإلهام» بامتياز.


ودشّن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، المنصة العالمية للإلهام، التي تحمل اسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي يتزامن إطلاقها مع «عام زايد»، لتظل سيرته العطرة ومسيرته في البناء وتجاوز التحديات مصدر إلهام العالم لتقديم الخير للإنسانية، ولتبقى الإمارات أرض الإلهام والفرص، وموسوعة عالمية لكل القصص الملهمة، تقدم خيرها خدمة للإنسانية برسالة تسامح ومحبة وسلام.

وأشار سموه إلى أن ما يميز الإمارات بصيرة ورؤية القيادة الثاقبة، وحسها القادر على استشراف المستقبل وتحدياته، فاعتلت سلم التنافسية العالمية، وتصدرت أهم المؤشرات الدولية خلال فترة تعد قصيرة في عمر الدول، مشيراً سموه إلى أن قصة الإمارات هي قصة إلهام، ورؤية قيادة استطاعت، بعملها الجاد ونظرتها المستقبلية، تحويل التحديات إلى فرص.

وقال سموه، خلال الجلسة الرئيسة للقمة العالمية للحكومات، في المحور الأول من كلمته الذي كان بعنوان «الإلهام في فكر زايد»، أن سيرة المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأعماله وإنجازاته، وملاحم النجاح التي نسجها مع القادة المؤسسين، ألهمت الطامحين من قاطني الدولة ليتأثروا بالحلم الإماراتي، وليستنيروا بهذا النهج الذي يستند إلى وجود تحديات وفرص، سلبيات وإيجابيات، وليبنوا قصص نجاحات تجاوزوا فيها الصعوبات والتحديات، وليشقوا طريقهم بنجاح مبهر، يسهم في تعزيز التنمية الحضارية للدولة.

وبيّن سموه أن اهتمام دولة الإمارات بعلوم الفضاء والكون، وإنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء، لم يكن وليد اللحظة، فالمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حمل على عاتقه مسؤولية بناء الإنسان والوطن، وكان يحمل في فكره وقلبه أحلاماً وأمنيات كثيرة وكبيرة، وطموحات لا حدود لها، وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في إيمانه بالعلم والمعرفة، لتصل الإمارات إلى أعلى مستويات من التقدم والرقي.

وأوضح سموه أن القائد المؤسس تجاوز بحكمته ونظرته المستقبلية عقود زمانه، فبادر باستقبال فريق المكوك أبولو قبل قيامهم برحلتهم إلى القمر عام 1974 وبعد الرحلة 1976، في سابقة لزعيم في المنطقة، تأكيداً على فكر المغفور له النيّر، وإيمانه بالعلم كوسيلة لتحقيق النجاحات والتفوق، وقطع يومها، طيب الله ثراه، على نفسه عهداً بأن الإمارات ستصل يوماً إلى القمر وما بعده.

وتابع سموه الحديث، بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أستلهم من فكر الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الرؤى العميقة ذات التطلعات المستقبلية، فانطلقت مشروعات الفضاء ومسبار الأمل واستكشاف المريخ، ودشّن سموه القمر الاصطناعي «خليفة سات»، أول قمر اصطناعي إماراتي، لتجسد هذه المشروعات التقنية ترجمة حقيقة لرؤية القائد المؤسس، حين قابل فريق أبولو في 1976.

كما أشار سموه إلى جهود ومشروعات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في التطوير، حيث عُرف عن سموه أنه القوة الموجهة للمبادرات العديدة التي أسهمت في تدعيم وتعزيز المنجزات الحضارية، ومنها تبني مشروعات الطاقة البديلة المتجددة، كمدينة «مصدر» الخالية من النفايات والانبعاثات الكربونية، التي تأتي استمراراً للنهج الذي زرعه فينا زايد، وتعد استلهاماً من سيرته العطرة، لافتاً إلى قصة المغفور له الشيخ زايد أثناء إحدى زياراته للمنطقة الغربية، حيت تضايق من رائحة تزكم الأنوف، أخبره المسؤولون بأنها نتيجة لمعالجة واستخراج الغاز، فوجّه، طيب الله ثراه، على الفور بدراسة الوضع، والتعاقد مع أفضل الشركات العالمية، واستخدام التقنيات المتطورة ذات البعد البيئي الصحي، ليعطي بذلك مثالاً اسُتلهمت منه مشروعات بيئية للطاقة النظيفة والمتجددة، تفتخر بها الإمارات حالياً.

وتابع سموه كلمته، قائلاً إن الإمارات مازالت تقدم المشروعات والمبادرات التي شكلت قصص نجاحات عالمية، ومصدراً لإلهام الملايين في اقتناص الفرص من التحديات، مشيراً إلى حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حين وصف الأزمة المالية العالمية، التي وصل تأثيرها إلى المنطقة عام 2008، بأنها فرصة، وكذلك في درس حريق فندق العنوان، الأمر الذي يؤكد أهمية الإيمان بما تقوم به، والإصرار على النجاح، وبالفعل ها هي الإمارات ودرتها دبي (دانة الدنيا) سباقة إلى استيعاب الأزمات الإقليمية والدولية، والتغلب عليها، بل والخروج منها أكثر قوة وأسرع نمواً.

وعاد سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية للتأكيد على أن الإمارات مصدر إلهام النجاحات باحتضانها الآن مشروعات عملاقة في المنطقة، منها محطة «براكة النووية»، وتتبنى استراتيجية الثورة الصناعية الرابعة الكبرى، وتقدم للعالم مشروعات وإنجازات ومبادرات تستشرف المستقبل، وتتبنى مفاهيم وعلوم الذكاء الاصطناعي، وستستضيف العالم في إكسبو 2020، مشيراً سموه إلى أن كل هذه المنجزات، بفضل حكمة قيادة الإمارات، وإيمانها الراسخ بالتنمية المستدامة القائمة على الفكر العلمي السليم، وتحدي المستحيلات، لتصبح بذلك نموذجاً ومنارة العالم بأسره، ومصدراً لإلهام الملايين في الأرض، ومنارة للجميع.

وفي المحور الثاني من حديث سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، قدم سموه عدداً من القصص المجتمعية الملهمة من قاطني الدولة من أكثر من 200 جنسية تجمعهم بتسامحها، مستلهمين من قيادتها ومنجزاتها الحضارية طريقاً للنجاح والإبداع، فكانت الإمارات مهداً لانطلاق مسيرتهم، ذاكراً سموه قصة تعبر عن أهمية المبادرة واستثمار الفرص، ثم عرض سموه تسجيلات بلسان أصحابها لخمس قصص لأشخاص من جنسيات مختلفة، سجلوا نجاحات اقتصادية عالمية، وبنوا مشروعات اقتصادية عملاقة انطلاقاً من الإمارات.

وقال سموه إنه اختار هذه القصص بالقرعة، لكثرة وتعدد قصص النجاح على أرض الإمارات الخيّرة، داعياً سموه إلى الاستفادة من الفرص للتحسين دون تأخير أو إبطاء.

وفي المحور الثالث، تناول سموه عدداً من الأحداث والمنجزات الوطنية التي تحققت في شهر فبراير، موعد انعقاد القمة، الذي لم يأت من فراغ، فقال عنه سموه بأنه شهر مفصلي في تاريخ الإلهام الإماراتي، حيث شهد شهر فبراير وفي 18 منه عام 1968 اجتماع «عرقوب السديرة» الشهير بين المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، الذي يعد شعلة انطلاق اتحاد الدولة، ومحطة بارزة من محطات تكوينها، وفي 10 فبراير 1972 انضمت رأس الخيمة لتكمل عقد الاتحاد، وفي 12 فبراير 1972 عقدت أول جلسة للمجلس الوطني الاتحادي، وفي 12 فبراير 1976 لقاء طيب الله ثراه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع وفد وكالة ناسا العالمية لعلوم الفضاء، وفي 23 فبراير 1994 كرّم الوالد المؤسس جنود الإمارات، لدورهم في تحرير الكويت.

وهنا أكد سموه أن معادلة النجاح الإماراتية، تتلخص بما قاله سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بأن «البيت متوحد» سر نجاح الدولة، فالرعاية التي تنتهجها الدولة بدورها كأسرة كبيرة، إلى جهود الأسر الصغيرة من مؤسسات ومكونات الدولة، التي تتيح الفرص، وتمكن الشباب، وتؤهل العنصر البشري، إلى أهمية التفاؤل ونشر الطاقة الإيجابية، مروراً بطاقات المجتمع الفردية، التي استلهمت من القيادة الصبر والإرادة، فالنجاح مزيج من الإلهام والجهد والعمل الجاد، على حد وصف سموه.

واعتبر سموه في حديثه، ضمن المحور الرابع والأخير، أن الاستقامة الشاملة التي نهجتها الإمارات منذ تأسيسها أسهمت في تحويل الدولة بقيادتها الفذة إلى مصدر إلهام، وأن ما نراه اليوم من منجزات تحققت في الإمارات بالقيادة الحكيمة نتيجة حتمية لوجود قيادة وشعب استثنائيين، مع توافر أسس المواطنة الإيجابية، التي تسير وفق عقيدة تكاملية، ورؤية مستقبلية، مع استقامة مستدامة في الأخلاق والرؤية، وصولاً إلى الاستقامة الشاملة.

وأوضح سموه أن غياب هذه العناصر التي ذكرها أدى إلى انهيار صدقية دول غفلت عن هذه الحقائق، وغابت الاستقامة عن منهجها ورؤيتها، بعكس دولة الإمارات العربية المتحدة، التي شكلت نموذجاً للعطاء الإنساني، وقصصاً من النجاحات جعلتها منارة للإبداع والريادة العالمية.

تعليقات