الإثنين 5 فبراير 2018 - 4:42 مساءً

ابن كيران.. المستفز

ماروك تلغراف

أحمد بومعيز


يعد المؤتمر الوطني السادس لشبيبة حزب العدالة والتنمية، المنعقد مؤخرا، محطة كبرى لجس نبض أعضاء وأطر الحزب، بعد المؤتمر الوطني الأخير الذي أطاح بالقائد السابق عبد الإله بنكيران، برفض هياكل الحزب السماح بترشيحة لولاية ثالثة، وهو ما اعتبره العديد من الأعضاء المناصرين لبنكيران ردة، واعتبره الآخرون انضباطا تنظيميا، كما فسره بعض المتتبعين بكونه ينسجم مع المنهجية “البراغماتية” التي ارتضاها أطر الحزب من أجل قيادة الحكومة، ولو بعد إقصاء بنكيران من تشكيل الأغلبية.. وتقول بعض المعطيات أن القرار تم بتزكية الجناح الدعوي للحزب “حركة الإصلاح والتوحيد”.

لكن استقبال بنكيران، مؤخرا، من قبل شباب الحزب في مؤتمرهم، وخطابه في كلمة مطولة أمام الشبيبة، وإشاراته القوية للدولة والملك والأحزاب والأغلبية وقيادة حزبه، تؤكد أن الرجل ماض في تعزيز مكانته كظاهرة صوتية مستفزة داخل المشهد السياسي المغربي. كما تؤكد أنه مصر على اعتبار نفسه زعيما رغم واقع الأمر الذي صار محسوما داخل الحزب، ولو إلى حين. ومن أهم ما يثير في خطاب بنكيران هو هجومه على الأغلبية الحكومية، التي يقودها حزبه، في شخص رفيق دربه رئيس الحكومة الحالية سعد الدين العثماني.. فقد انتقد بنكيران حزب التجمع الوطني للأحرار حليفه في الحكومة السابقة، كما هاجم حزب الاتحاد الاشتراكي الذي يترأس البرلمان في مجلس النواب.. وهو بذلك يؤجج الصراع الداخلي، سواء داخل هياكل حزب العدالة والتنمية، أو داخل مكونات الحكومة.

وبخطاب بنكيران الجديد والمتجدد، وإمكانية استمالة العديد من الأعضاء داخل الحزب وخارجه، وهو الشخص الذي يتقن خطاب الشعبوية والمظلومية، فقد يعيد السجال إلى تركيبة الحكومة المغربية، وقد يربك تشكيلة الأغلبية، خصوصا إذا استمر في تجنيد العديد من مناصريه للتفاعل مع خطابه، مع العلم أن الشخص ما زال يثير الكثير من الجدل من خلال التوجهات والقرارات الحكومية التي سنها ودافع عنها لما كان رئيسا للحكومة السابقة التي قادها ويقودها حزبه الآن.. وهي قرارات مثيرة.. فبعد أن سقط عنها القناع واندفاع وحرارة الشعبوية صارت تنذر بأزمات جديدة بعد الأعطاب المنهجية التي أطرتها وواكبت تطبيقها، كتحرير أسعار المحروقات، ومعالجة صندوق المقاصة، وإصلاح أنظمة التقاعد ..

قد يأخذ حزب العدالة والتنمية وقته كاملا لتدبير خلافاته الداخلية، وأولها تدبير موقفه من قائده السابق الذي ما زال يصر على الزعامة ولو من خلف الستار.. وقد تأخذ الحكومة وقتها من أجل تدبير سياسات دافع عنها بنكيران في وقته، وهي خيارات تتطلب الكثير من التعديل والتقويم والتصويب والمعالجة.. لكن ظاهرة بنكيران قد تستمر كثيرا في إزعاج وإرباك المشهد السياسي والأحزاب، بما فيها حزبه، والحكومة والدولة.

إنه بنكيران فعلا، ظاهرة صوتية بامتياز.

تعليقات