الخميس 12 أكتوبر 2017 - 11:31 صباحًا

شريط يكشف حقائق تورط بوليساريو في التهريب والصلة بالإرهاب

ماروك تلغراف

شكلت تحديات الوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء، محور لقاء نظم مساء أمس الأربعاء في كوبنهاغن، عرض خلاله شريط “الساحل والصحراء.. الروابط، الإرهاب التهريب والمخدرات” للمخرج المغربي حسن البهروتي.
وتم عرض هذا الشريط، ومدته 40 دقيقة، بمناسبة ندوة بعنوان “الساحل والصحراء، تحديات السلام والأمن”، نظمتها تنسيقية مغاربة اسكندنافيا وشمال أوروبا، التي تضم في عضويتها الدنمارك والسويد والنرويج وفنلندا وأيسلندا، بالتعاون مع جمعيات أخرى.
ويتطرق هذا الشريط إلى الوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء والفوضى التي تعرفها بسبب وجود عدة تنظيمات إرهابية ومجموعات إجرامية، وكيفية تطورها وتمويلها في منطقة ينعدم فيها القانون، مبرزا عمليات الاختطاف والاتجار في المخدرات والبشر التي تقوم بها.
ويتتبع الشريط، الذي يقدم شهادات لبعض الخبراء، تاريخ تأسيس الحركات الإرهابية في المنطقة منذ الحرب الأهلية في الجزائر خلال سنوات تسعينيات القرن الماضي، مرورا بسقوط نظام معمر القذافي، مما أدى إلى انتشار الأسلحة في هذه المنطقة واندماج جماعات إرهابية.
كما يسلط الشريط الضوء على قضية تحويل “البوليساريو” للمساعدات الإنسانية كما تشهد على ذلك تقارير البرنامج الغذائي العالمي والمكتب الأوروبي لمحاربة الغش.
وقدمت الإيطالية ماريا ساندرا مارياني، خلال هذا اللقاء أمام حضور يتكون من أكاديميين وباحثين في العلوم السياسية وصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان وفاعلين في المجتمع المدني، شهادة حول محنة دامت 14 شهرا و15 يوما كرهينة لدى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بقيادة العضو في “البوليساريو” المدعو عدنان أبو الوليد الصحراوي.
واسترجعت مارياني بشكل كبير تفاصيل عن اختطافها يوم ثاني فبراير 2011 على بعد 160 كيلومترا من بلدة جانيت الجزائرية وكيف عاشت حالات الخوف والرعب والقلق في الصحراء مع حرارة لا تطاق ووجود عقارب في المكان.
وقالت في الختام “أنا هنا للإدلاء بشهادتي على محنتي الشخصية التي لا أزال أتحمل وحدي تبعاتها، ولكن ينبغي القول إن الوضع يجب أن يتغير”.
من جهته، قال محمد أحمد كين، الأستاذ بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، إن هناك ثلاث أجندات تساهم في تفاقم الوضع غير المستقر في منطقة الساحل والصحراء.
وأشار إلى الأجندة الانفصالية، والأجندة الإرهابية المتمثلة في صعود المنظمات المتطرفة وتقاطعها في بعض الأحيان مع أهداف بعض المجموعات الاثنية.
وأكد كين، في عرض معزز بالرسوم البيانية والأرقام حول موضوع “المجموعات اللادولتية بمنطقة الساحل والصحراء والتحديات الأمنية”، أن الأجندة الثالثة تظهر مع أنشطة تهريب الأسلحة والمخدرات والاتجار في البشر عبر شبكات الجريمة المنظمة.
وشدد محمد أحمد كين على أن صعود نفوذ المجموعات اللادولتية يفسر بضعف بعض الدول، وعلى الخصوص ليبيا، محذرا من التدفق الهائل للأسلحة في المنطقة التي يسهل اختراقها، والتواطؤ مع شبكات الاتجار بالمخدرات (بما فيها الهيروين والكوكايين) والاتجار بالبشر.
من جانبها، أكدت لطيفة آيت باعلا، محامية وسياسية بلجيكية من أصل مغربي، أنه ينبغي على المجتمع الدولي، وأوروبا في المقام الأول، أن يبذل المزيد من الجهود من أجل إيجاد حل لتحديات الأمن والسلام في المنطقة.
واعتبرت أنه بالنظر إلى المآسي الإنسانية التي تقع في الضفة الجنوبية، يجب على أوروبا أن تنتبه إلى وجود التيارات الانفصالية التي تتواطأ مع الإرهاب.
وأضافت أن “منطقة الساحل والصحراء التي تواجه تحديات لا حصر لها، من ضمنها التغيرات المناخية بسبب القوى العالمية، تحتاج إلى إجابة شاملة حول التنمية المستدامة”.
وأكد عدد المتدخلين على ضرورة معالجة الوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء، مبرزين أن الإرهاب ظاهرة عالمية تستلزم تحركا جماعيا.
وشددوا على أن من شأن التعاون الوثيق بين جميع الدول أن يغير الكثير من المعطيات وبالتالي القضاء على هذه الظاهرة التي تهدد السلام والاستقرار العالميين.
وأكد حسن البهروتي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الشريط يتطرق إلى موضوع الإرهاب الذي لا دين له ولا جنسية، ويهم أيضا البلدان الأوروبية والمنطقة الاسكندنافية.
وأبرز أن هذا الشريط بمثابة رسالة تظهر الواقع الحقيقي ل”البوليساريو” ومشاركتها في أعمال إرهابية، ورغبتها بالاستمرار في تحويل المساعدات الإنسانية الموجهة إلى السكان المحتجزين في مخيمات تندوف والاستفادة من الوضع الأمني المتدهور في المنطقة.
وسبق أن عرض هذا الشريط، الذي استغرق إعداده نحو سنة ونصف، لأول مرة في البرلمان الأوروبي (26 أبريل الماضي)، وكذا في مدينة ستوكهولم السويدية وأوسلو النرويجية.
وكشف البهروتي أن الأفلام الوثائقية الأربعة التي أنجزها حول قضية الصحراء المغربية ستكون متاحة مجانا على شبكة الانترنت ابتداء من نونبر المقبل.
ويتعلق الأمر بأشرطة “المسيرة الخضراء.. عودة الغصون إلى الجذور” (بثلاث لغات هي العربية، الفرنسية والهولندية)، و”هوية جبهة” (بخمس لغات هي العربية، الفرنسية، الإنجليزية، الاسبانية والإيطالية)، و”الصحراء مصادر وثروات” (بثلاث لغات هي الفرنسية، الانجليزية والإيطالية)، و”الساحل والصحراء.. الروابط، الإرهاب التهريب والمخدرات” (بخمس لغات هي العربية، الفرنسية، الإنجليزية، الإسبانية والإيطالية).
وأكد أنه “من أجل المساعدة في فضح الدعاية الانفصالية، والتي وجدت لها منذ مدة طويلة موقعا في الدول الاسكندنافية، نعد مشروعا لترجمة الأشرطة الوثائقية الأربعة إلى اللغات الدنماركية والسويدية والنرويجية”.
وحول مشاريعه المستقبلية أو الجارية، قال البهروتي إنه بدأ، منذ يوليوز الماضي، في تصوير فيلم وثائقي حول مساهمة المغرب في حركات التحرر الوطني في افريقيا وهو عمل “آمل أن أعرضه، خلال أبريل المقبل، في جنوب افريقيا مع شباب المؤتمر الوطني الافريقي”.


تعليقات