السبت 15 يوليو 2017 - 12:34 مساءً

نخشى أن يقف تحرّك الوزراء عند “ويل للمصلين”

ماروك تلغراف

حمادي الغاري

وأخيرا… خرج العثماني. عفوا الدكتور العثماني. عفوا رئيس الحكومة سعد الدين العثماني. لم يخرج عن صمته، فهو ليس صمُوتاً، بل متكلما.
على الأقل يخرج علينا، كل أسبوع، ببلاغ عن اجتماع الحكومة لإخبارنا بما كان وسيكون، وبما تم وسيتم.
هاهي الحكومة تقرر الخروج عن جمودها، وتخلع عنها رِدَاء التردد والحيرة.ولم تتردّد في إخراج قرارها من مستودعه الذي ظل قابعا به حتى طال عليه الصَّدَأ.وقرر رئيسها أن تشمل زيارة أعضاء الحكومة مختلف مناطق المغرب “لِلاِطِّلاَع على مختلف المشاريع الجهوية وتسريعها ،والتواصل مع المجالس الجهوية والمسؤولين بالإقليم”.
وهي فرصة لبعض الوزراء، إنْ لم نقل الكثير منهم، للاستمتاع بالمناظر الجميلة خلال جولتهم عبر مختلف المناطق والجهات.كم المغرب جميل.لكن البعض لا يعرف جماله.وهي فرصة لاكتشاف سِرَ وجمال هذا المغرب.
الحكومة ستضع رهن إشارة وزرائها السيارات والطائرات فقط من أجل الاطِّلاَع على الأحوال.. ويعودون في نفس اليوم إلى مكاتبهم أو منازلهم بعد أن يكونوا “تعبوا” من عملية تَفَقُّدِ أحوال البلاد والعباد.
كم مرة خرج فيها وزير واحد ،ولا نقول جميع الوزراء للاطّلاع على الأحوال العامة. وماهي الجهات والمدن ـ ولا نقول القرى والبوادي ـ التي استفادت من زيارة الوزراء سواء كانت الزيارة بواسطة السيارة أو الطائرة؟
الوزراء لا يخرجون حتى إلى شوارع العاصمة التي يشتغلون فيها فبالأحرى أن يذهبوا إلى تنغير، أو زاكورة، أو بوعرفة، أو فكيك، أو كرسيف، أو تاوريرت، أوبركان،أو الناظور ،أو الدريوش،أو تازة،أو الحسيمة،أو الحاجب، أو تاوجطات، أو سيدي قاسم ،أو تاونات ،أو سيدي سليمان، أو بلقصيري ،أو سوق الأربعاء الغرب ،أو وزّان،أوعرباوة، أو الشاون ،أو تمارة ـ جَنْب الرباط ـ أو بوزنيقة ،أو بن سليمان، أو سطات، أو برشيد،أو خريبكة،أو وادي زم ،أو أبي الجعد،أو تادلة، ثم بنجرير،والقلعة، وشيشاوة،وسيدي إيفني ، إلى الأقاليم الجنوبية.
أما الجماعات والقرى النائية، هناك في الجبال والأودية والهضاب و”الشِّيحْ والرّيح”، فلا أحد يعرف أين هي ولا ماذا يجري فيها، ولا مَن فيها. ومع ذلك، هناك مواطنون يحمدون الله ويزيدون في شكره؛ يعيشون دون الكَفَاف والعفاف .. أما الغِنَى عن الناس، فبالنفس والمُرُوءَة..ومتشبِّثُون بوطنهم وبوطنيتهم أكثر ما يكون التشبث والإيمان.. لا يريدون جزاءً ولا شُكُورا.من هو هذا الوالي أو العامل أو الوزير الذي تنازل عن كرسيه، ونزل من سيارته، ومشى برجليه في ترابها وأوحالها..ليرى بأُمِّ عينيه، وعن قُرْب،الأحوال الحقيقية للبلاد والعباد؟
هذه بعض المدن والجماعات في مختلف المناطق التي “لم تستفد من ثمار التنمية في العقود الأخيرة..”كما اعترفتم في بلاغكم. مناطق لا تعرف لا عدالة مجالية ولا عدالة عادية، ولا أثر لها ضمن أولويات الحكومة .
لا يقتصر الأمر فقط على الوزراء.هناك بعض الوُلاَة والعُمّال لا يعرفون جغرافية الولايات والٌاقاليم والعمالات التي يُشْرِفُون على إدارتها؛ بل أستطيع القول أنهم لا يعرفون خريطة المدينة التي توجد فيها مكاتبهم.إذن ،كيف يمكن أن يكونوا على بَيِّنَةٍ من معرفة مشاكلها ؟وكيف يكونوا على دراية بمختلف العوائق والعراقيل التي تحُول دون تنزيل المشاريع؟ بعض هؤلاء وأولئك يكتفُون بالتقارير المختلفة التي تُرْفَع إليهم في مكاتبهم.وبِناءً عليها يتم اتخاذ القرارات..
من هو هذا الوالي أو العامل أو الوزير الذي تنازل عن كرسيه، ونزل من سيارته، ومشى برجليه في ترابها وأوحالها..ليرى بأُمِّ عينيه ،وعن قُرْب،الأحوال الحقيقية للبلاد والعباد؟ حتى قُوّاد تلك المناطق لا ينزلون عند المواطنين ،بل المواطنون هم الذين يذهبون عندهم .. ولا يجدونهم . وحتى إنْ وَجدُوهم لا يستقبِلُوهم ،فبالأحرى أن يستمعوا إليهم وإلى مشاكلهم ومطالبهم .فقط الاستماع ؟
لا، السيد رئيس الحكومة، الدكتور العثماني، المطلوب والمفروض فيك، وفي الوزراء، ومَن مع الوزراء، ومختلف المسؤولين، أن يكون الاِطِّلاَع على أحوال البلاد والعباد ضمن برنامج عمل منظَّم عملكم، وعلى رأس أجندة أشغال مضبوطة.. لا تخضع للمناسبات ولا للظروف.. وليس من أجل دَرّ الرماد على العُيُون.
نخشى أن يتوقف الأمر عند الزيارة الأولى كمن يقف فقط عند “ويل للمصلين”.

تعليقات