الأربعاء 5 يوليو 2017 - 8:07 مساءً

إعلام بلا ضو

ماروك تلغراف

عبد الله مشنون

-انت ماشي راجل.

-واش تجربي.

هذه كلمات لم نسمعها في الشارع أو مكان عمومي بل سمعناها في بيوتنا واقتحمت علينا خلواتنا وجلساتنا الأسرية خلال الشهر الفضيل.

بماذا يمكن أن نصف هذا الاقتحام وهذا الهجوم غير المرتقب، عندما يعتلي الانغمار وحدثاء الاسنان في الاعلام منابر المحاورة.

إن الإعلام مسؤولية والتزام واحترام للقارئ والمستمع والمشاهد ولم تكن صفة الإعلامي عبر السنين تخوله الانحراف عن أخلاقيات المهنة.

ولقد شهد الميدان الإعلامي منذ فجر الاستقلال بروز عدد كبير من الصحافيين بصموا تاريخهم بالاحترافية والمصداقية والأخلاق العالية، أين هؤلاء الأقزام من قمم الإعلام (خالد مشبال، أمينة السوسي، حياة بلعولا، فاطمة التواتي…وغيرهم) بالإذاعة والتلفزة والصحافة المكتوبة، استمتعنا ببرامجهم الهادفة ونهلنا من ثقافتهم واطلاعهم الواسع واستفدنا من رصانة ونظافة لغتهم عكس ما يروجه البعض من مصطلحات تنهل من قواميس الحانات والملاهي الليلية.

ما الفائدة التي نجنيها باستقدام وجوه عامة وفنانين في برامج”حوارية” خلال شهر رمضان وفي بلد الإسلام وإمارة المؤمنين، وعوض بسط القضايا التي تهم المواطنين والبحث لإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة هنا وهناك، فإنه يتم التعرض للحياة الشخصية للضيوف والنزول إلى حضيض الحوار من قبيل “انت سكايري” و”انت خانزة مبرتشة” والقذف بها على مسامع الناس دون حسيب أو رقيب أو وازع ضمير بدعوى الجرأة.

لقد اتهم الإعلام المرئي بكونه محتكرا من طرف الدولة وأنه لا يمثل حقيقة ما يعيشه المواطن ولا يعكس الرأي الآخر.

والآن مع هذا الإعلام “المستقل” المبثوث من الخارج تتجسد “المهنية ” في أبهى حللها حيث لا قيود ولا خطوط حمراء تتجسد في السب و التجريح وتغييب المصداقية والبحث عن رفع نسب المشاهدة عوض أن تكون أملا جديدا معبرا عن أحلام المغاربة وتطلعاتهم وأداة لرفع مستوى الوعي العام واستقدام إعلاميين أكفاء ذوي مصداقية ووزن عند المشاهد والمستمع…
(إِنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلاّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)
صدق الله العظيم

تعليقات